اسماعيل بن محمد القونوي
301
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
سوى القوة الشهوية فيحسن العطف وتخصيص المنكر بما ينكر في إثارة القوة الغضبية لتقابله بالفحشاء والبغي في سورة النحل واكتفى هنا بالشرع لأصالته في الباب قال في سورة البقرة الفحشاء ما أنكره العقل واستقبحه الشرع وتعرض العقل لكونه مدخلا في الجملة وعمم الفحشاء هناك وأما هنا فخص بما افرط قبحه لتقابله بالمنكر على أنها ألفاظ متقاربة قد تحمل على جميع السيئات في موضع وقد تحمل على بعض منها في موضع آخر بمعونة المقابلة وعدمها . قوله : ( بتوفيق التوبة الماحية للذنوب وشرع الحدود المكفرة لها ) بتوفيق التوبة ناظر إلى فضل اللّه الماحية للذنوب إذا كات التوبة مقارنة لشروطها وشرع الحدود لا سيما حد القذف ناظر إلى رحمته تعالى ويجوز العكس وأن يكون كل منهما ناظرا إلى كليهما والعطف لتغاير الوصفين فإنهما من حيث إنهما زيادتان في الإحسان فضل ومن حيث إنهما إنعام وإكرام بلا عوض ولا لغرض رحمة المراد بالحدود عقوبة مقدرة في كتاب اللّه تعالى حقا للّه تعالى فلا يتناول القصاص لما أنه حق العبد كما في الهداية ولهذا قال المكفرة لها فإن الصحيح أن من حد لم يعذب في الآخرة بذنب فيه شرع الحد وأقيم الحد عليه فإن اللّه تعالى لا يعذب عذابين كما ورد في الحديث الشريف وأما القصاص فحق أولياء المقتول فالطلب للمقتول قائم لأنه لم يصل حقه إليه والقول بسقوطه ضعيف والتفصيل في سورة البقرة . قوله : ( ما زَكى ما طهر من دنسها ) ما زكى بتخفيف الكاف وكان القياس أن يكتب بالألف لأنه من زكا « 1 » يزكو لكن خط المصحف لا يقاس عليه أو حملا له على المشدد أو حملا على لغة من آمال . قوله : ( منكم ) أي الذين جاؤوا بالإفك أو كافة المكلفين فيدخل صاحب الإفك دخولا أوليا من أحد فاعل زكى ومن زائدة للنص على الاستغراق وهمزة أحد أصلية لا مقلوبة من الواو فيستوي فيه المذكر والمؤنث والإفراد والتثنية والجمع لأن معناه ما يصلح أن يخاطب ومفعول على قراءة التشديد كما نقل عن الأعمش « 2 » وأبو جعفر وابن محيصن ( آخر الدهر ) . قوله : ما طهر من دنسها أي من دنس الذنوب ودرنها فالضمير في دنسها للذنوب في قوله بتوفيق التوبة الماحية للذنوب أي ما طهر من دنس الذنوب أحد منكم ولكن اللّه يطهر من يشاء ويريد بحمله وتوفيقه إلى التوبة الممحضة للذنوب وبقبول توبته صرف رحمه اللّه متعلق الزكاة في قوله : ما زَكى [ النور : 21 ] إلى مطلق الذنوب وصاحب الكشاف رحمه اللّه إلى الذنب المخصوص حيث قال في تفسير الآية ولولا أن اللّه تفضل عليكم بالتوبة الممحضة لما طهر منك أحد آخر الدهر من دنس إثم الإفك ولكن اللّه يطهر التائبين بقبول توبتهم إذا محضوها فما ذكره صاحب الكشاف أوفق لتلاؤم الآي .
--> ( 1 ) أي من ذوات الواو كغزا يغزو . ( 2 ) كذا في اللباب وقال الإمام وقرأ يعقوب وابن محيصن ما زكى بالتشديد تأمل .